عبد الملك الجويني
240
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولا نقول تتمادى إلى مقصدها ، بخلاف ما لو أذن لها الزوج في سفر يلحقها الطلاق في أثنائه ، والفرق أنها إذا خرجت مع زوجها ، فسفرها منوط بصحبته ، فقد انقطعت الصحبة ، وما خرجت مستقلة ، فوقوع الطلاق بمثابة انتهاء السفر . وإذا خرجت بنفسها لغرضٍ لها ، وقد تأهبت ، فتتضرر بقطع ما همّت به . ومما ذكره أنها إذا أحرمت بإذن الزوج ، ثم طلقها ، فإن كان الوقت ضيقاً ، خرجت وأنشأت السفر ، وإن كان الطلاقُ لحقها وهي بعدُ مقيمة ؛ فإن التحلل من الإحرام غير ممكن ، وتكليفُها مصابرةَ الإحرام صعبٌ لا يحتمل ، وبدون ذلك يجوز لها مفارقة مسكن النكاح ، وإذا ضاق الوقت ، فينضم إلى ما ذكرناه أنها لو صابرت فاتها الحج . وإن اتسع الوقت أو كانت محرمة بعمرة ، فقد اختلف أصحابنا في ذلك : فمنهم من قال : يلزمها ملازمةُ مسكن النكاح إلى انقضاء العدة ؛ إذ ليست على خشية من الفوات والعدة ناجزة لا تقبل التأخير . والوجه الثاني - وهو الذي اختاره القاضي وقطع به ، أن لها أن تخرج ، فإن مصابرة الإحرام مع ما فيه من وجوب التوقي عن أخذ الشعر والظفر واجتناب الطيب صعب ، وفيه تعرض لالتزام مغارمَ كثيرة ، وقد ذكرنا أنا بدون ما أشرنا إليه يجوز مفارقةُ مسكن النكاح . ولو كان الزوج أذن لها في الحج ، فلم تخرج ، فطلقها ، فأحرمت بالحج ، وقد لحقها الطلاق في الحضر ، فلا ينبغي لها أن تخرج ، فلا حكم للإذن المتقدم ؛ فإنه ينقطع أثر إذن الزوج بالطلاق . نعم ، إذا خرجت تؤم البيت ، فطلقها ، فلها أن تستدَّ على وجهها ، والذي ذكرناه فيه إذا لحقها الطلاق قبل أن تخرج . وقد قدمنا فيما مضى معنى الخروج ، فإنه مفارقة خِطه البلدة ، ومفارقة مسكن النكاح . ثم ذكر الشافعي مسائل في حج النسوة وأنهن متى يخرجن ، ومتى يلزمهن الخروج إلى الحج ، وقد قررنا هذه المسائل في موضعها من كتاب الحج ، وقد انتهى المقصود من الفصلين .